أحمد فارس الشدياق
298
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
الأشراف من الإنكليز حبرا « 245 » منه . الأمم والتجارة وقال فلتير : لم تقم أمة قوية في التجارة والحرب بعد انقراض قرطاجنة كما قامت دولة فينيسيا حتى صارت قدوة في ذلك ، نعم إن دولة البورتغال جازوا إلى الهند من عند الرجاء الصالح ، وظلوا حينا من الدهر ولاة سواحلها وأولي شوكة في أوروبا ، وإن ولايات أميريكا المتحدة صارت أيضا دولة محاربة رغما عنها ، حتى عادلت دول أوروبا ، وإن فينيسيا وأمستردام وقرطاجنة حازوا من قبلهم من العز والمنعة ما شغل الألسن بالمدح والثناء ، إلا أنهم جميعهم عملوا كما يعمل الناس في عصرنا هذا ، في أنهم بعد أن حصلوا الثروة بالتجارة اشتروا ضياعا وأملاكا ، وأخلدوا إلى الرفاهية والراحة . الإنكليز من الحرب إلى التجارة فما أحد ابتدأ أن يكون محاربا حتى يكون في آخرته تاجرا إلا الإنكليز ، فهم وحدهم الجديرون بهذا النعت ، فإنهم حاربوا أحقابا طويلة من قبل أن يعرفوا الحساب ، ولما انتصروا في وقايع اغنيكورت ، وكرسّا ، وبوستيروس ، لم يكونوا يعلمون أنهم يقدرون بعدها على تجارة الحبوب ، أو صنع الجوخ العريض ، فإن ذلك لهم أنفع من تلك النصر . لا جرم أنه لا شيء يغني الأمة ويشيد عزها كمعرفة الصنائع والتجارة ، إذ لولا التجارة لما كانت لندرة تفضل باريس في السعة وكثرة السكان ، ولما قدروا على أن يبثوا في البحر مائتي سفينة حربية ، ويجروا الرزق العميم على الممالك المتواطئة معهم . ألا ترى أن لويس الرابع عشر لما ألقى الرعب في قلوب أهل إيطالية واستولت
--> ( 245 ) حبر : جمع حبرة بكسر الحاء وفتح الباء ، وهي الملاءة من الحرير ( م )